ابن الجوزي
248
صفة الصفوة
أحمد بن سهل قال : حدّثني منصور ، مولى بني أمية ، قال : كانت أم البنين تعتق في كل جمعة رقبة ، وتحمل على فرس في سبيل اللّه عزّ وجل . قال محمد : وحدثني يوسف بن الحكم قال حدثني مروان بن محمد بن عبد الملك بن مروان قال : دخلت عزّة على أمّ البنين . فقالت لها : يقول كثير : قضى كلّ ذي دين علمت غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها ما كان هذا الدّين يا عزة ؟ فاستحيت . فقالت : عليّ ذلك . قالت : كنت وعدته قبلة فتحرّجت منها . فقالت أم البنين : أنجزيها له وإثمها عليّ . قال محمد : وقال لي يوسف بن الحكم : حدثني رجل من بني أمية يكنى أبا سعيد قال : بلغني أن أم البنين أعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة وكانت إذا ذكرتها بكت وقالت : ليتني خرست ولم أتكلم بها . قال يوسف : وحدثني سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك قال : حدّثتني امرأة من أهلي قالت : سمعت أم البنين تقول : ما تحلّى المتحلّون بشيء أحسن عليهم من عظم مهابة اللّه في صدورهم . 822 - عبدة أخت أبي سليمان الداراني أبو سليمان قال : وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم ، فأقامت يوما وليلة في صيحة واحدة ما تسكت . ثم انقطع عنها بعد . فكلما ذكرت لها صاحت . قلت : من أيّ شيء كان صياحها ؟ قال : مثّلت نفسها على القنطرة وهي تكفأ بها . وقد روى أحمد بن الحواريّ عن أبي سليمان أنه قال : سمعت أختي تقول : الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه اللّه تعالى بعزّ القناعة والرّضا بفقره . وذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه كان لأبي سليمان أختان : عبدة وآمنة قال : وكانتا من العقل والدين بمحلّ عظيم .